المحقق البحراني
124
الكشكول
مهلك كما ورد في جملة منها : « ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه » والعجب على ما ذكره بعض المحققين عبارة عن استعظام العمل الصالح واستكثاره والابتهاج به والادلال به ، وان يرى نفسه خارجا من حد التقصير . وقيل إنه عبارة عن هيئة نفسانية تنشأ من تصور الكمال في النفس والفرح به والركون إليه من حيث أنه قائم به وصفة له مع الغفلة عن قياس النفس إلى الغير بكونها أفضل منه وبهذا القيد ينفصل عن الكبر إذ لا بد في الكبر أن يرى الإنسان لنفسه مرتبة ولغيره مرتبة ثم زيادة مرتبته على مرتبة الغير . وهذا التعريف أعم من الأول بحمل الكمال فيه على ما هو أعمّ من أن يكون كمالا في نفس الأمر أو لم يكن كسوء العمل إذا رآه حسنا فابتهج به ، وهو الأنسب بأخبار الباب وأولى ، أعم من أن يكون فعله كالأعمال الصالحة أولا كالصورة الحسنة والنسب الرفيع . والمفهوم من الأخبار أن للعجب مراتب : منها : ان يزين الشيطان للإنسان سوء عمله فيراه حسنا لعدم التفاته إلى مفاسده الظاهرة بأدنى تأمل وإخراجه نفسه من حد التقصير ويحسب أنه يحسن صنعا وإليه يشير قوله سبحانه : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً وقوله سبحانه : الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً قال بعض المتأخرين : أكثر الجهلة على هذه الصفة فإنهم يفعلون أفعالا قبيحة عقلا ونقلا ويعتادون عليها حتى تصير تلك الأعمال بتسويل أنفسهم وتزيين قربتهم من صفات الكمال عندهم ، فيذكرونها ويتفاخرون بها ويقولون انا فعلنا كذا وكذا اعجابا بشأنهم واظهارا لكمالهم - انتهى . أقول : ويدخل في هذه المرتبة أصحاب المقالات المبتدعة والأهواء المخترعة المخالفين للشرائع المحقة والخارجين عن النواميس الحقة الداخلين في ذلك بمجرد العقول الحائرة الفاسدة والأوهام البائرة الكاسدة ، فمن طبع الشيطان على قلبه وأخذ بمجامع عقله ولبه . ومنها : أن يمن عليّ اللّه سبحانه بطاعته مع كونها باقداره سبحانه وتعالى وتوفيقه وتمكينه ، وله تعالى المنة فيها وفي غيرها ، وإليه يشير قوله تعالى : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ وعلى هاتين المرتبتين يدل صحيح علي بن سويد عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن العجب الذي بعد الأعمال ؟ فقال : العجب درجات : منها أن يزيّن للعبد سوء عمله فرآه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن العبد بربه